ابن قاضي شهبة

208

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

السّنة ، وله ( تفسير كبير ) سائرة آثار مسنده في أربع مجلدات كبار ، قلّ أن يوجد مثله . وقد صنّف أبو الحسين علي بن إبراهيم الرازي ، الخطيب المجاور بمكة ، لأبي محمد ترجمة ، قال فيها : سمعت علي بن الحسن المصري ونحن في جنازة عبد الرحمن ابن أبي حاتم يقول : قلنسوة عبد الرحمن من السماء ، وما هو بعجب ، رجل [ نشأ ] منذ ثمانين سنة على وتيرة واحدة ، لم ينحرف عن الطريق . وسمعت علي بن أحمد الفرضي يقول : ما رأيت أحدا ممّن عرف عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ذكر عنه جهالة قط . وسمعت عباس بن أحمد يقول : بلغني أن أبا حاتم قال : ومن يقو على عبادة عبد الرحمن . لا أعرف لعبد الرحمن ذنبا . سمعت ابن أبي حاتم يقول : لم يدعني أبي أشتغل في الحديث ، حتى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان الرازي ، ثم كتبت الحديث . قال أبو لحسن : وكان عبد الرحمن قد كساه اللّه بهاء ونورا يسرّ به من نظر إليه . سمعته يقول : أخرجني أبي ، يعني رحل بي ، سنة خمس وخمسين ومائتين ، وما احتملت بعد ، فلما أن بلغنا الليلة التي خرجنا فيها من المدينة ، نريد ذا الحليفة « 1 » . احتلت فحكيت لأبي ، فسرّ بذلك رحمه اللّه ، حيث أدركت حجّة الإسلام « 2 » . وسمع عبد الرحمن في هذه السنة ، من محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ ، صاحب ابن عيينة . قال : وسمعت علي بن أحمد الخوارزمي ، يقول : سمعت عبد الرحمن نيقول : كنّا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة كل نهارنا ، نقسم لمجالس الشيوخ ، وبالليل للنسخ والمقابلة . فأتينا يوما أنا ورفيق لي شيخا فقالوا : هو عليل . فرأينا في طريقنا سمكا أعجبنا . قال : فاشتريناه ، فلما صرنا إلى البيت ، حضر وقت مجلس بعض الشيوخ ، فلم يمكّننا إصلاحه ومضينا إلى المجلس ، فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام ، وكاد أن يتغير فأكلناه نيّئا ، ولم يكن لنا فراغ أن نعطيه لمن يشويه . ثم قال : لا يستطاع العلم براحة الجسد . قال أبو الحسن : كان له ثلاث رحلات : رحلة مع أبيه سنة خمس ،

--> - في نفي الصفات الأزلية عن الخالق . قتله سالم بن أحوز المازني في مدينة مرو ، في أواخر العهد الأموي . / الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 109 / وانظر : السبكي : طبقات الشافعية 2 / 230 ، 238 . ( 1 ) ذا الحليفة : مكان يبعد عن المدينة ستة أميال ، وكان أحد منازل النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا خرج من المدينة لحج أو عمرة فكان ينزل تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة . / ابن شبة : تاريخ المدينة 1 / 73 ، الروض المعطار : الحميري 196 ، معجم ما استعجم 2 / 464 . ( 2 ) التدوين في أخبار قزوين 3 / 154 .